خضير جعفر
144
الشيخ الطوسي مفسرا
هذا عطف على الآية الأولى ، فكأنّه قال : قل : وليّي اللّه القادر على نصرتي عليكم وعلى من أراد بي ضرّا ، والذين تتخذونهم أنتم آلهة لا يقدرون على أن يضرّوكم ولا أن يدفعوا عنكم ضررا ، ولا يقدرون أن ينصروا أنفسهم أيضا لو أنّ إنسانا أراد بهم سوء من كسر أو غيره . وإنّما كرّر هذا المعنى ؛ لأنّه ذكره في الآية التي قبلها على وجه التقريع ، وذكره هاهنا على وجه الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ممّن لا تجوز ، كأنّه قال : إنّ ناصري اللّه ولا ناصر لكم ممّن تعبدون « 1 » . وقال أيضا عند تفسيره لقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » قال : قال مجاهد : وجه اتّصال هذه الآية بما قبلها هو أنّه لما حرّم اللّه تعالى على المؤمنين الاستغفار للمشركين بيّن أنّه لم يكن اللّه ليؤاخذكم إلّا بعد أن يدلّكم على تحريمه وأنّه يجب عليكم أن تتّقوه « 3 » وعند ذكره لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ « 4 » قال : لما ذكر اللّه تعالى الكفّار وما يستحقّونه من المصير إلى النار في الآيات الأول ذكر في هذه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدّقوا باللّه ورسوله ، واعترفوا بهما ، وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحات ، لِيَهْدِيَهُمْ اللّه تعالى جزاء بإيمانهم إلى الجنّة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 61 . ( 2 ) التوبة ( 9 ) الآية 116 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 311 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) الآية 9 .